السيد محمد الصدر
260
منهج الأصول
وأما إذا أوردت الجملة الخبرية وحدها ، لم تفد ذلك أكيدا ، كقولنا : يتوضأ أو توضأ . فإنها تكون للإخبار محضا . فان قلت : فكيف بقوله يعيد : في جواب من سأله كذا وكذا ؟ قلنا : هذا على تقدير تكرار العامل الموجود في السؤال ، أما على صيغة جملة حملية أو على صيغة جملة شرطية . وإلا فبغض النظر عن موضوع المسألة وتكرار العامل . أو قل المسند إليه أو فعل الشرط . لاشك أنها جملة خبرية محضة . إذن ، ينتج من ذلك : ان الدال على الأمر والإنشاء في الحقيقة ليس هو الجملة الصغيرة بل الجملة الكبيرة . أو قل الجملة ( الأم ) لا الجملة ( البنت ) . فإن الجزء الآخر من الجملة ، كما هو موضوع للمحمول ( الجملة الصغيرة ) كذلك هو قرينة متصلة عليه . ولو انسلخت عنه لم يبق لها ظهور أصلا . الأمر الثالث : في مدلول الجملة الصغيرة المضارعة . فإن هناك عدة وجوه إخبارية كافية عرفا لتفهيم الطلب . بدون الحاجة إلى القول بأنها مستعملة في مقام الإنشاء . وهذا المعنى كما ينطبق على المضارع ينطبق على الماضي كما سيأتي . وذلك في عدة وجوه : أولًا : بتقدير المطيع . يعني : المحدث المطيع يتوضأ . فهو إخبار عن حال الفرد المطيع في المستقبل بصفته مطيعا . ولا يكون إلا مع افتراض أمر مسبق لديه . فيدل على وجود الأمر بالدلالة الإلتزامية . ثانياً : ان المتكلم نظر إلى المستقبل ، فجعله حالا واخبر عنه . ولكن حيث لا رغبة للفاعل ( المأمور ) لو خلي ونفسه . فينحصر تصديه للوضوء بالأمر .